الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

646

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

منها : أن الخليل يصل بالواسطة ، من قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، والحبيب يصل إليه به ، من قوله تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 2 » . ومنها : أن الخليل قال : وَلا تُخْزِنِي « 3 » ، والحبيب قيل له : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ « 4 » . ومنها : أن الخليل قال في المحنة : حَسْبِيَ اللَّهُ « 5 » والحبيب قيل له : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ « 6 » . ومنها : أن الخليل هو الذي تكون مغفرته في حد الطمع ، من قوله : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ « 7 » ، والحبيب الذي مغفرته في حد اليقين ، من قوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 8 » . وفي كتابي : « تحفة السامع والقارى بختم حجج البخاري » وجوه أخر غير ما حكاه القاضي عياض . [ مناقشة المؤلف للفروق بين المحبة والخلة ] وفي كلها نظر واضح كما بينته في حاشية الشفاء ، وذلك أن مقتضى الفرق بين الشيئين أن يكون في حد ذاتيهما ، يعنى باعتبار مدلولى « خليل » و « حبيب » وما حكاه القاضي عياض ، وذكرته في التحفة ، يقتضى تفضيل ذات محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ذات إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - . لا يقال باعتبار ثبوت وصف الخلة له فيلزم ذلك . لأنا نقول : كل منهما ثابت له وصف الخلة والمحبة . إذ لا يسلب عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وصف المحبة

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 75 . ( 2 ) سورة النجم : 9 . ( 3 ) سورة الشعراء : 87 . ( 4 ) سورة التحريم : 8 . ( 5 ) سورة الزمر : 38 ، وسورة التوبة : 129 . ( 6 ) سورة الأنفال : 64 . ( 7 ) سورة الشعراء : 82 . ( 8 ) سورة الفتح : 2 .